ابن شعبة الحراني

175

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

يا كميل اللسان ينزح من القلب ( 1 ) والقلب يقوم بالغذاء ، فانظر فيما تغذي قلبك وجسمك فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله تسبيحك ولا شكرك . يا كميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترك أداء الأمانة لاحد من الخلق . فمن روى عني في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب ، أقسم لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا : يا أبا الحسن أد [ اء ] الأمانة إلى البر والفاجر فيما جل وقل حتى الخيط والمخيط . يا كميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل ( 2 ) . يا كميل لو لم يظهر نبي وكان في الأرض مؤمن تقي لكان في دعائه إلى الله مخطئا أو مصيبا ، بل والله مخطئا حتى ينصبه الله لذلك ويؤهله له . يا كميل الدين لله فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أو نبيا أو وصيا . يا كميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلك إلا موالين متعبين أو عامهين مبتدعين ، إنما يتقبل الله من المتقين ( 3 ) . يا كميل إن الله كريم حليم عظيم رحيم دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها وحمل الناس عليها ، فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين وصدقناها غير مكذبين وقبلناها غير مرتابين . يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنيا ( 4 ) حتى لا أعصى ولا مائلا لطعام الاعراب حتى انحل ( 5 ) إمرة المؤمنين وادعى بها . يا كميل إنما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ونحظى بآخرة باقية ثابتة . يا كميل إن كلا يصير إلى الآخرة والذي نرغب فيه منها رضى الله والدرجات العلى من الجنة التي يورثها من كان تقيا .

--> ( 1 ) في المصباح نزحت البئر من باب نفع ونزوحا استقيت ماءها كله . والمراد ههنا الترشح . وفى بشارة المصطفى [ يبوح من القلب ] . ( 2 ) النفل - محركة - الغنيمة وفى بشارة المصطفى [ نقل ] . ( 3 ) أي ما يقوم به النبي والرسول والامام . وعمه أي تحير في طريقه . وفى بعض النسخ [ ضالين مبتدعين ] . وفى بشارة المصطفى [ إلا متولين ومتغلبين وضالين ومعتدين ] . ( 4 ) في بشارة المصطفى [ ممنا ] . ( 5 ) أنحل فلانا شيئا : أعطاه إياه وخصه به . وفى بشارة المصطفى [ حتى انتحل ] .